عالم الموسيقى.. ما قبل الكورونا وما بعدها

0
433
blank

قبل نحو عامين من الآن، وبالتحديد في مارس ٢٠٢٠ شهد العالم تغيير محوري بسبب فيروس كورونا، الذي أجبر الجميع على إعادة حساباتهم من جديد، فجأة أصبح العالم مهددًا بفقدان نسبة كبيرة من السكان بسبب سرعة انتشار فيروس كورونا، ما دفع العالم للإغلاق لأول مرة في التاريخ، توقفت حركة الطيران، أُغلقت البلاد، إجراءات احترازية مكثفة، كحول وأقنعة في كل مكان، انتهى عصر التجمعات ودخل العالم مرحلة جديدة لا تشبهها مرحلة سابقة في التاريخ. 

بالنسبة لعالم الموسيقى، كانت الحفلات الخاسر الأكبر من الأزمة، مع منع التجمعات وخوف الناس من الاختلاط بعدد كبير غير معلوم إصابتهم بالفيروس، أدى لإلغاء أغلب المهرجانات الموسيقية والحفلات الغنائية لمدة قاربت على السنة. 

ما قبل الأزمة

قبل الكورونا، دخل العديد من اللاعبين الجدد في مجال تنظيم الحفلات كونها واحدة من أنجح الأعمال التي تشهد إقبال كبير من مختلف قطاعات المجتمع وذلك بفضل التنوع في أشكال الموسيقى المقدمة، وبالتالي التنوع في شرائح الجمهور، انتشار ونجاح نجوم الراب سين مع صعود نجم الفرق المستقلة، إلى جانب المطربين الكبار أصحاب الذائقة المختلفة، كان سببًا مهمًا في استثمار البعض في هذا المجال، قبل عام ٢٠٢٠ كانت الحفلات في كل مكان، الأوبرا مثلًا على سبيل المثال لا الحصر شهدت في العام السابق على الكورونا ١١٥٣ فعالية فنية وثقافية وجمهور تجاوز ٦٠٠ ألف مشاهد، على عكس عام الكورونا الذي انخفض فيه العدد للنصف تقريبًا، إذا لم يتجاوز عدد الفعاليات ٥٨٥، وفي العام الثاني لكورونا حاولت الأوبرا العودة من جديد لتصل فعاليتها ل٩٢٦ فعالية فنية، إي أنها رغم محاولاتها الدؤوبة للتغلب على تداعيات كوفيد١٩ لم تستطع بعد العودة لما كان عليه الوضع قبل الفيروس.

خسائر بالجملة 

إلغاء الحفلات سبب خسائر بالجملة على منظميها، خصوصًا وأن أغلب الفنانين يتقاضون عربون مقدم للحفلات وبعد إلغائها يدخل المنظمون دوامة استعادة هذه المبالغ، إلى جانب أن الإلغاء نفسه يكلف المنظمين ملايين الجنيهات، ما دفع البعض منهم للخروج من المجال الذي لم يتوقع أحد أن تكون هذه نهايته بسبب تغيير مقاييس اللعبة. 

أكبر خسارة تمثلت في قرار إلغاء حفلات رأس السنة في نهاية ٢٠٢٠، إلى جانب عدم توقع إصابة أي فرد من الفرق الموسيقية أو النجوم بفيروس كورونا قبل الحفل وهو ما يتسبب الآن إما في تأجيل الحفل أو إلغائه بصورة نهائية.

مواجهة الأزمة 

في بداية الأزمة، اعتقد البعض أن الإغلاق سينتهي سريعًا ويعود العالم لسابق عهده من جديد، لكن الأزمة طالت وزادت معها الأعباء النفسية بسبب العزلة في المنزل، وهو ما دفع الفنانين لتقديم حفلات أونلاين تساعدهم على تمضية الوقت وإسعاد جمهورهم، الحفلات التي كانت تكلف أصحابها مئات الجنيهات لرؤية فنانيهم وفرقهم المفضلة أصبحت الآن بالمجان ومن داخل المنزل، كان أبرز الفنانين الذين أقدموا على هذه الخطوة هم: نقيب الموسيقيين هاني شاكر ومحمود العسيلي وأحمد عدوية ودينا الوديدي، وفي العالم العربي إليسا ورامي عياش وحسين الجسمي وماجد المهندس ويارا، وحققت هذه الحفلات نجاح كبير ومشاهدات ضخمة. 

بعد انتهاء مرحلة الإغلاق، بدأ الانتعاش يعود من جديد، بصورة تدريجية عادت الحفلات والتجمعات بنصف العدد مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، بعد فترة لم يعد أحد يلتفت لهذه الإجراءات وأصبحت الحفلات ترفع شعار كامل العدد، وهو ما دفع البعض للتساؤل هل انتهت كورونا؟ أم اختار العالم التعايش معها وتجاهلها لتجاوز تبعاتها والعودة من جديد لإنعاش سوق الموسيقى؟.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here