كتب عن المزيكا.. الأغاني الحلوة والأغاني المرة

0
454
blank

الاستماع للموسيقى والأغاني هي واحدة من أكثر الهوايات انتشارًا، نحن نستمع للمزيكا طوال الوقت وفي كل مكان، في الأوقات السعيدة والحزينة، الموسيقى ترافقنا في رحلاتنا وحياتنا اليومية، لكننا على الأغلب لا نأخذها على محمل الجد، ولا نعرف المجهود المبذول وراء صناعة الأغاني التي نعشقها.
في سلسلة ترشيحات جديدة وكتب عن المزيكا تعرفكم سيسترا على كتب موسيقية ستمكنكم من فهم الموسيقى واستيعابها بشكل أعمق.

البداية مع كتاب “الأغاني الحلوة والأغاني المرة.. أساليب التلحين العربي” للموسيقار والكاتب محمد قابيل، وهو ضمن إصدارات سلسلة فنون في مكتبة الأسرة الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

blank

يفتتح قابيل كتابه بمقدمة عن أهمية الغناء والموسيقى في حياة البشر ودورها في سمو الروح، يشرح ماهية الأسلوب واختلافه، ويعدد المذاهب الموسيقية في العالم.

ينقسم الكتاب إلى خمسة فصول، يتناول الفصل الأول الأسلوب الكلاسيكي وأغاني النفس الطويل، بداية من السهرات الغنائية التي انطلقت في نهاية القرن التاسع عشر، ومكونيها وهما الموشح وهو فن أندلسي ارتبط بمديح النبي والابتهال إلى الله وأشهرها “مولاي كتبت رحمة الناس عليك”، والدور وهو نوع من الزجل أسسه محمد عبد الرحيم المسلوب مرورًا بـ سيد درويش رائد المدرسة الحديثة في تلحين الدور. كما تحدث عن الموال وأنواعه، واختتم الفصل بعرض نوتات لأشهر أمثلة على الأسلوب الكلاسيكي.

في الفصل الثاني، ينتقل قابيل للأسلوب الرومانسي، يتحدث عن الحالة الاقتصادية للمجتمع وارتباطها بالأغاني وانتقال المطربين للتركيز على الأغاني الرومانسية التي تتغزل في المرأة، يذكر أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وليلى مراد، يركز على دور فرسان اللحن الرومانسي وهم محمد الموجي وبليغ حمدي وكمال الطويل وما تركوه من إرث كبير من القصائد والأغاني، يضرب أمثلة بألحان رومانسية، يحاول تحليل الموسيقى والمقامات والكلمات (عادة تتبع قصة مكونة من بداية ووسط ونهاية)، يخصص مساحة للقصيدة الغنائية بداية من ظهورها في العصر الجاهلي، وأمثلة على ما قدمه عبده الحامولي وأبو العلا محمد ورياض السنباطي وغيرهم، ويختتم الفصل بشرح ألحان رومانسية شهيرة مثل: الأطلال، وقارئة الفنجان، وعندما يأتي المساء، محاولًا شرح هذه الألحان عبر نوتات موسيقية.

blank

أما الفصل الثالث فخُصص للأسلوب التعبيري، يبدأ بالحركة المسرحية والمسرح الغنائي الذي انطلق في مصر بداية من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مع ذكر المسرحيات التي لحنها سيد درويش وكامل الخلعي وأحمد صبري والشيخ زكريا أحمد وسيد مكاوي، ولم ينسَ دور الأخوين رحباني.

ثم تناول فكرة تطويع الألحان لنقل الحالة العامة للمسرحيات والتعبير عنها، مثل: سيد درويش الذي برع في اللحن التعبيري الساخر في “عشان ما نعلا ونعلا ونعلا” ضمن أحداث رواية “العشرة الطيبة”، بعدها ينتقل للسينما ودخول المطربين عالمها الجديد وتقديم أغاني كثيرة سواء لها علاقة بقصة الفيلم أم لا، ثم يقدم أمثلة للديالوجات أو الحوارات الغنائية في الأفلام وأشهر من قدمها محمد عبد الوهاب وليلى مراد وفريد الأطرش مع أبطال أفلامهم. 

يخصص مساحة للحديث عن أغاني الأمر الواقع والتي تستشعر الواقع وتقدم صورة صادقة عنه، مثل: أوبريت الليلة الكبيرة لصلاح جاهين، والشيخ الإمام المعروف بدفاعه عن الفقراء ورفض الظلم.

في الفصل الرابع يأتي دور الأسلوب التأثيري، ينطلق الفصل من الأغاني الدينية التي تُقدم عادةً في شهر رمضان، مثل: مرحب شهر الصوم والمسحراتي ووالله لسه بدري يا شهر الصيام، يتناول الأدعية الدينية، ولا ينسى الحديث عن مداح النبي محمد الكحلاوي وأعمال ياسمين الخيام، بعدها ينتقل للأغاني التربوية التي تقدم في المدارس ثم يعرج على المونولوج الفكاهي الذي ظهر في الربع الأول من القرن العشرين ويقدم من خلاله المونولوجست نقدًا ساخرًا عن المجتمع وعاداته وقيمه، وأشهر مؤديه سيد قشطة وإسماعيل يس.

blank

يصل قابيل في الجزء الأخير للغناء الوطني وهو ثالث أشكال التلحين التأثيري، يشرح كواليس صناعة الأغاني والأناشيد الوطنية وصولًا للنشيد الحالي، وازدهار الأغنية الوطنية في عصر الثورة ودورها في تعديل السلوكيات والعادات مثل: التخلي عن الجلباب وارتداء البنطلون، ثم يختتم الفصل بظهور الأوبريت والأغنية الجماعية التي يشارك في غنائها أكثر من مطرب، والتي ابتكرها محمد عبد الوهاب.

أما الفصل الخامس والأخير فيدور حول الأسلوب الزخرفي، بدءًا من الأغاني الفلكلورية ودورها في حياة المصريين وعلاقتها بأحداث مهمة، مثل: الموت والزواج، ويقسمها لنوعين من ناحية اللحن أولهما مقيدة ومحددة بإيقاع، وثانيهما حرة الإلقاء انسيابية بلا إيقاع، يذكر نجوم هذا الأسلوب وأشهرهم: فاطمة عيد وعايدة الشاعر وليلى نظمي.

يفرق قابيل بين أغاني الإبهار السمعي (الأكابيلا) والتي يستغني فيها المطرب عن الآلات الموسيقية، وأغاني الإبهار البصري المرتبطة بتقديم رقصات معها سواء رقص شرقي أو استعراضات شعبية.

يلفت الانتباه لأغاني العبث وهي الأغاني غير المفهومة سواء كلماتها أو هدفها، مثل: السح الدح إمبو وقوم أقف وبحبك يا حمار، يصل بعدها للموسيقى الإلكترونية الراقصة EDM، ولا ينسى انتقاد الأغاني المبتذلة وكليبات العري وظهور الموديلز والكليشيهات المكررة في الأغاني.

يختتم قابيل الكتاب بالحديث عن خطر للموسيقى الإلكترونية وتأثيرها على الأنواع الموسيقية الأخرى وإقحام النغمات الأمريكية والأوربية وضياع الهوية العربية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here