هل أثرت الموسيقى المستقلة على شكل الساحة الغنائية في مصر؟ 

0
492
blank

قبل عام ٢٠١١، كانت الموسيقى المستقلة مقتصرة على عشاقها ممن لا يتعدون المئات، لكن مع بداية عام ٢٠١١ والذي شهد اندلاع ثورة ٢٥ يناير، تغير الوضع تمامًا وبدأت الفرق المستقلة في الصعود للساحة الغنائية، وفرض مكانتها وسط كبار نجوم الغناء، وكسب شرائح أكبر ومعجبين من فئات متنوعة، وانتشار كبير خصوصًا مع رواج أغانيها التي أصبحت تحقق ملايين المشاهدات عبر تطبيقات الاستماع والمشاهدة المختلفة.

ثورة يناير

كانت البداية الفارفة للموسيقى المستقلة في مصر من خلال اللقاء الذي شهد عودة المطربة عايدة الأيوبي للساحة الفنية بتعاونها مع فرقة كايروكي الموسيقية في أغنية “يا الميدان”، والتي ساعدت في تعزيز الروح الوطنية في عام امتلأ بأحداث فارقة في تاريخ مصر الحديث، لتجمع الأغنية معًا جمهور عايدة الأيوبي وعشاقها ممن انتظروا عودتها، وجمهور كايروكي من الشباب المتعطش للاستمتاع لموسيقى تعبر عن واقعه ومشكلاته. 

ميكروفون

وعلى الرغم من أن فيلم “ميكروفون” للمخرج أحمد عبدالله السيد، الذي صدر قبل عام من الثورة خصص مساحة كبيرة للموسيقى     المستقلة، وشهد مشاركة فرق مهمة قبل رواجها مثل: مسار إجباري وY-crew وصوت في الزحمة، لكن الفيلم استهدف نفس الفئة النخبوية التي تقدم هذه الفرق موسيقاها إليها، لكنه مع ذلك ساعد في فتح أعين باقي صناع الدراما والسينما في مصر على استثمار نجاح هذه الفرق مع صعود نجمها، سواء بمشاركتها ضمن الأعمال الفنية مثل: وسط البلد في فيلم “عودة الندلة”، أو في الترويج لها مثل: شارموفرز في فيلم “هيبتا”، أو من خلال الاستعانة بأغاني ضمن أحداث العمل مثل: مسلسل “البحث عن علا”. 

البرنامج

إلى جانب “ميكروفون” والثورة، لعب باسم يوسف من خلال برنامجه “البرنامج” الذي حقق نسب مشاهدات بالملايين، دور في الترويج للفرق المستقلة، حيث فتح نافذة مهمة لها للوصول إلى شرائح عمرية متنوعة كانت تشاهد البرنامج بعد عرضه على محطات فضائية شهيرة هي: ON TV وCBC وMBC مصر، وكانت أبرز الفرق التي ظهرت في البرنامج هي أوتستراد وشارموفرز وكايروكي. 

استثمار نجاح

نجاح الفرق المستقلة في تقديم أغنيات معبرة عن مشكلات الشباب بطريقة عصرية ساعد في رواج الفرق وجذب الرعاة والمنتجين وحتى مشاركة الفرق في إعلانات دعائية مهمة لعلامات تجارية عالمية مثل: كايروكي التي روجت ل”كوكاكولا”، وشارموفرز ل”بيبسي”، بخلاف إعلانات رمضان التي تستقطب الفرق للترويج لها، كما استفاد نجوم الساحة الغنائية من نجاح الفرق عبر التعاون معهم في أغنيات وصلت لجمهور أكبر مثل كايروكي التي تعاونت مع كل من طارق الشيخ وروبي. 

لكن يبقى السؤال هل فعلًا نجاح الفرق المستقلة هدد نجوم الساحة الغنائية؟ الإجابة نعم ولا في نفس الوقت، نجاح الفرق المستقلة يظل محصورًا بين شرائح الشباب التي يعبر عنها، ممن ينتظرون ألبوماتهم ويحرصون على حضور حفلاتهم، على عكس نجوم آخرين يتنوع جمهورهم بين الأطفال والمراهقين مرورًا بالشباب ووصولًا للكبار، لكن على الناحية الأخرى شجع رواج هذه الفرق كبار النجوم على تجديد أعمالهم الفنية وحتى التعاون معهم لاستثمار هذا النجاح، وهو ما تجلي في مشاركتهم معهم في حفلات ريد بول على سبيل المثال لا الحصر. 

خلاصة القول أن صناع الموسيقى المستقلة استطاعوا تغيير شكل الساحة الغنائية لكن ليس إلى الحد الذي يجعلهم أصحاب السيادة وحدهم.