١٥ سنة مهرجانات.. من الانتقاد والتهميش للسيطرة على الساحة الفنية 

0
483
blank

شكلت بداية المهرجانات الشعبية في مصر لغطًا كبيرًا لأسباب عدة منها الكلمات التي كانت صادمة لمجتمع يعد نفسه محافظًا، أو نوع الموسيقى الجديدة التي جمعت بين الراب والموسيقى الإلكترونية والتي رفضها أصحاب الذائقة الكلاسيكية، أو الاسم الذي ارتبط بالمهرجانات الموسيقية الفنية المغايرة لحد كبير لهذا النوع الموسيقي، أو مطربيها القادمين من أحياء شعبية فقيرة يفتقر أغلبهم للشكل المعتاد لنجوم الغناء. 

انطلاقة في الإسكندرية

في ٢٠٠٧، كانت انطلاقة المهرجانات في محافظة الإسكندرية عن طريق فرقة “الدخلاوية”، وسرعان ما وصلت الموسيقى البديلة للقاهرة عبر فرقة “السلام”، لتزداد بعدها رقعة هذا الفن الذي انطلق من الأحياء الشعبية والذي عبر مؤدوه عن مشكلات بيئاتهم، وقتها كان المكان الذي يمكن الاستماع فيه لهذا النوع الموسيقي هو التوك توك أو حفلات الحي الصغيرة التي تُؤدى فيها المهرجانات لايف وتخلق حالة من التفاعل بسبب الموسيقى التي تشجع على الرقص وسهولة الكلمات وإيقاعها الذي يعلق في الأذهان. 

أفلام السبكي

مع انطلاقة ثورة ٢٥ يناير، والتي كانت سببًا في التجديد في الساحة الغنائية وتغير الوجوه المألوفة، انتشرت أنماط موسيقية متنوعة منها: الأندرجراوند والراب والمهرجانات الشعبية، واتجه منتجو السينما التجارية بقيادة عائلة السبكي، إلى تقديم أفلام عن العشوائيات والأحياء الفقيرة التي مثلت منبع هذا النوع الموسيقي، وشارك مؤدو المهرجانات في هذه الأفلام بالترويج لها بأغاني جديدة يؤدونها داخل أحداث العمل مثل “عبده موتة”. 

توثيق الظاهرة

مع انتشار المهرجانات ووصولها لجميع فئات المجتمع وتواجدها في مختلف أنواع المناسبات الاجتماعية بعد أن كانت حكرًا على الأحياء العشوائية، حاول صناع السينما تسليط الضوء على الظاهرة نفسها وصعود نجم مؤديها من خلال فيلمي “٨%” من بطولة أوكا وأورتيجا وشحتة كاريكا، و”المهرجان” من بطولة سادات وفيفتي، وتناول الفيلمان التحديات التي تواجه صناع المهرجانات حتى تحقيق الشهرة. 

صراع مع النقابة

نجاح المهرجانات دفع نقابة الموسيقيين بقيادة الفنان هاني شاكر لمحاولة فرض نوع من الرقابة عليها بحجة إفساد الذوق العام، وهي التهمة التي ظلت تلاحق صناع المهرجانات، بسبب انحدار مستوى اللغة المستخدمة، والتمرد على عادات المجتمع، والتشجيع على العنف، لكن ذلك لم يمنعها من الوصول والانتشار وتحقيق ملايين المشاهدات، وبالتالي زيادة الدخل المادي لنجومها، وزيادة الطلب عليهم سواء في إحياء الحفلات أو الظهور في البرامج والأفلام، وحتى المشاركة في الإعلانات التجارية الشهيرة. 

فريقان متعارضان

لكن الخلاف يظل سائدًا بين من يرى المهرجانات فن مختلف يشجع على التنوع والتجديد في الساحة الغنائية ويرفض الرقابة عليه وتحجيم مساحته، وفريق آخر يراه فوضى موسيقية بعيدة عن الفن الحقيقي ويطالب بتقنينه وخضوعه للرقابة. 

يبقى أن ننتظر السنوات القادمة لنرى أي الفريقين سترجح كفته، وإذا ما كانت المهرجانات الشعبية ظاهرة فنية ستختفي أم سيترسخ وجودها على الساحة الغنائية أم ستخضع لتغييرات تناسب طبيعة العصر ومتطلبات المجتمع؟.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here